ابن يعقوب المغربي

49

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

نخصّك بالعبادة والاستعانة ، وفي : لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ " 1 " معناه : إليه لا إلى غيره . ويفيد في الجميع - وراء التخصيص - اهتماما بالمقدّم ؛ ولهذا يقدّر في ( باسم اللّه ) مؤخّرا . وأورد : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ " 2 " : وأجيب : بأنّ الأهمّ فيه القراءة ، وبأنّه متعلّق ب ( اقرأ ) الثاني ، ومعنى الأول : أوجد القراءة . ( 405 ) وتقديم بعض معمولاته على بعض لأنّ أصله التقديم ، ولا مقتضى للعدول عنه ؛ كالفاعل في نحو : خ خ ضرب زيد عمرا ، والمفعول الأوّل في نحو : خ خ أعطيت زيدا درهما . أو لأنّ ذكره أهمّ ؛ كقولك : خ خ قتل الخارجىّ فلان . أو لأنّ في التأخير إخلالا ببيان المعنى ؛ نحو : وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ " 3 " فإنه لو أخّر مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ * عن قوله : يَكْتُمُ إِيمانَهُ - لتوهّم أنه من صلة ( يكتم ) ؛ فلا يفهم أنه منهم . أو بالتناسب ؛ كرعاية الفاصلة ؛ نحو : فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى " 4 " . القصر ( 408 ) القصر " 5 " : حقيقيّ " 6 " ، وغير حقيقيّ " 7 " وكل منهما نوعان : قصر الموصوف على " 8 " الصفة ، وقصر الصفة على الموصوف " 9 " - والمراد " 1 * " : المعنويّة " 2 * " ، لا النعت " 3 * " - :

--> ( 1 ) آل عمران : 158 . ( 2 ) العلق : 1 . ( 3 ) غافر : 28 . ( 4 ) طه : 67 . ( 5 ) هو تخصيص شيء بشيء بطريق مخصوص . ( 6 ) أي : بحسب الحقيقة وفي نفس الأمر بألا يتجاوزه إلى غيره أصلا . ( 7 ) أي : بحسب الإضافة إلى شيء آخر بألا يتجاوز إلى ذلك الشيء ، وإن أمكن أن يتجاوزه إلى شيء آخر في الجملة . ( 8 ) وهو ألا يتجاوز الموصوف تلك الصفة إلى صفة أخرى ، لكن يجوز أن تكون تلك الصفة لموصوف آخر . ( 9 ) وهو ألا تتجاوز تلك الصفة ذلك الموصوف إلى موصوف آخر ، لكن يجوز أن يكون لذلك الموصوف صفات أخرى .